
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي*
تشهد الهند حاليا احتجاجات واسعة ومظاهرات سلمية ضخمة في جميع أنحاء البلاد على مختلف المستويات بدءا من القرى والمدن والبلدات وساحات الكليات والجامعات بمشاركة شرائع الناس رجالا ونساءا مسلمين وغيرهم، وكل من يهتم بالديمقراطية والعلمانية ويؤمن بدستور الهند.
هذه الاحتجاجات الأكبر منذ صعود “مودي” إلى السلطة، وقامت بتوحيد القوى المتبائنة في كلتة معادية للفاشية وتخضع حكومة “مودي” الآن لضغط شعبي كبير. إن المظاهرات وسلية هامة في إبلاغ رأي الجمهور لدي الحكومة، فما الذي يقصده الشعب بهذه الوسيلة إلا اظهار الحق ورفض الظلم والطغيان عن عامة الشعب وشحذهمم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأصواتهم بما يملكون فعله، كما أن في هذا التظاهرات صناعة وحدة في الموقف ورأي الأمة.
إن الاحتجاج السلمي قد أصبح في هذا العصر وسيلة ناجحة في التغيير والإصلاح، وهي في عامتها تحقيق مصالح الشعوب وتردع السلطة عن جورها. والاحتجاجات الشعبية السلمية في شوارع المدن والقرى الهندية دليل على أن إرادة التغيير بدأت بجدية ، ولن تتوقف هذه المظاهرات إلا بعد الحصول مطالبها وأهدافها، ولدعمها وتمكينها من الخلاص من هذا القانون الأسود الذي هو ضد دستور الهند.
أصدر البرلمان الهندي في12 ديسيمبر عام 2019 قانونا جديدا يعد من أخطر القوانين التمييزية ضد المسلمين في الهند. يهدف القانون الجديد إلى تحويل المسلمين من الدرجة الثانية والثالثة بين مواطنين الهند. يأتي هذا القانون بعد قرار المحكمة العليا الهندية في نوفمبر بانهاء أحقية مسلمي الهند في “مسجد بابري ” التاريخي وأعلنت أنه ملك للهندوس.
وفي 12 ديسمبر 2019م أصدر البرلماني الهندي قانون تعديل المواطنة الذي عدل قانون الجنسية لعام 1955م. وهذا يعني أنه لأول مرة في الهند ستسند معايير المواطنة فعالية إلى الانتماء الديني، وهذا سيغير فعلا وضع الهند من مجتمع علماني إلى دولة هندوسية.
أعلنت حكومة حزب بارتبا جاناتا (BJP) سلسلة من القرارات والقوانين بعد صعود”مودي” إلى السلطة، وكان أحد\ث قانون وافقت عليه الحكومة وصادق عليه البرلمان ووقع عليه الرئيس قانون الجنسية الجديد، إن ماوراء هذا القانون هو في الواقع تحويل الهند إلى دولة الهندوسية.
اندلعت في جميع أنحاء الهند بالمدن والجامعات المظاهرات احتجاجا على القوانين الجديدة، ولكن الحكومة تعاملت معها بوحشية متواصلة وأغلقت الإنترنت ووقع العديد من القتلى وتم احتجاز الآلاف من الأشخاص من قبل الشرطة التي مازالت تحتجزهم حاليا.
إن الآلاف من المسلمين نزلوا إلى الشوارع اجتجاجا على هذه الإجراءات التميزية التي ستقسم البلاد إلى هنود شرعين وآخرين خارجين حسب القانون. ولم يحتج المسلمون وحدهم ضد هذا القانون، بل يتعاطفون معهم الهندوس والسيخ ويشاركون في الاحتجاجات كون هذا القانون سيحول الهند إلى دولة هندوسية متطرفة.
يرأس الحكومة الحالية حزب بهارتيا جاناتا ( (BJPوهو الوجه السياسي لمنظمة الهندوسية الفاشية (RSS) التي تم تأسيسها في عام 1925م بهدف تحويل الهند إلى دولة هندوسية بصورة مطلقة، لا مكان فيها للذين لايؤمنون بالوثنية ولا يتبعون الثقافة الهندوسية في حياتهم.
وقد صرحت المنظمة عن هذا الهدف من خلال كتابهم ” نحن… تعريف وطننا” الذي ألفه الرئيس الثاني ايم أيس جوفالكر. يقترح هذا الكتاب خيارين اثنين للشعوب الأقليات في الهند، إذا كانوا غير مستعدين بالرجوع إلى الهندوسية ، وهما إما يغادروا الهند، وإما أن يكون مستعدين يعيش كعبيد بدون الكرامة الإنسانية، يخدمون الدولة الهندوسية، ولن تكون لهم جنسية أو حقوق مدنية في الدولة الهندوسية.
لقد حددت منظمة (RSS) موعد مأة عام لتحويل الهند إلى دولة هندوسية كاملة. وقداقترب الموعد بحلول عام 2025م، وتعمل المنظمة الفاشية بجدية لتحقيق هدفها من خلال أساليب وظرق مختلفة بما فيها التأثير والقبض على فروع الجهاز الإداري للدولة وقوات الأمن والساحات الاجتماعية والثقافية والمراكز الأكاديمية.
اقترح الحزب الحاكم تنظيم قانون (CAA) الجديد لإعادة الجنسية غير المسلمين في حال فقدانها اثناء تنفيذ (NRC) وطرد المسلمين من حق الجنسية، ربما لا تستطيع الحكومة طرد جميع المسلمين وهم أكثر من 200 مليون في الهند، ولكن ستعين على المسلمين أن يعيشوا حياة قلقة مما يهدد وجود أجيالهم المستقبلية.
*الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
The post مأزق حكومة مودي في الهند…هندوسية الهند appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق