الأحد، 27 سبتمبر 2020

تحقيق.. ولاية تيارت …… الولاية الأكثر قدرة على قيادة القاطرة الاقتصادية و التي تم تغييبها !

 

تحقيق عبد الحي بوشريط

لم تتمكن  ولاية  تيارت  التي تصل مساحتها  إلى  كل هذه  المساحة الكبيرة  التي  تقارب نصف   مساحة دولة  هولندا،  بـ  نحو 20 الف كلم مربع كلها صالحة للإستغلال الاقتصادي، ففي الجهة الجنوبية  تتربع الولاية  على مساحة سهبية كبيرة،  كلها قابلة لتربية المواشي  وفي  الشمال مساحة قابلة لزراعة  الحبوب والاشجار المثمرة  وتربية المواشي، فوق هذا تتوفر الولاية  على  ثروات منجمية عدة  كلها غير مستغلة  وقوة بشرية، كل هذه  المعطيات أنتجت ولاية  تعاني من تخلف تنموي خطير .

لا جديد في الجانب التنموي بولاية تيارت التي  تبقى الى غاية الساعة ولاية موجودة  في الهامش،  فهي باستثناء نشاط  زراعة الحبوب  ومصنعي السيارات هونداي ومرسيدس  ، لا تساهم في الحقيقة في خلق  الثروة بالجزائر،   ابسط دليل على هشاشة الوضع التنموي بالولاية الغربية،  هو أزمة  ماء الشرب المشهودة  بالولاية والتي تتفاقم صسنة بعد أخرى  و تصل الى ذروتها كل صيف  وتجعل الحديث عن مناطق الظل، في ولاية لا يتوفر فيها ماء الشرب سوى 6 الى 10 ساعات كل 72 ساعة في اغلب احياء. عاصمة الولاية  وفي اغلب البلديات ، نوعا من العبث  والالتفاف على الحقائق.

ويقول بعض من عرف و خبر الوضع بالولاية في سنوات ماضية..  إن المشكلة الأساس التي تعاني منها الجهة لا تتعلق بوفرة الأموال التي رصدت في سنوات الطفرة النفطية  بعشرات،  ألاف المليارات، بل بغياب المبادرة  لدى المسؤولين المحليين واللجوء الى الحلول الترقيعية ، و يقول هنا السيد عكاز طارق باحث جامعي في الاقتصاد والتنمية المستدامة  ان المشكل في ولاية تيارت ان الحلول المؤقتة والترقيعية  ، كانت هي المبدأ  والقاعدة التي اعتمدت  في التسيير على مدار عقود من الزمن  وبالتالي يستحيل بالنسبة لأي والي أو مسؤول جديد العمل وفق مخطط توجيهي طويل المدى، وبدل من ذلك  باتت الحلول المؤقتة هي الأساس، و لهذا لا يمكن بل من المستحيل بناء تنمية مستدامة،  وسط هذه الحالة المتردية من فوضى التسيير المزمنة،..   ويضيف الدكتور عكاز طارق…  الملاحظ ايضا في هذه الولاية هو غياب أي  رؤية  للأولويات  الأهم بالنسبة للتخطيط  العمراني  للمدن و التجمعات العمرانية، وهكذا تحولت المدن  و أبرزها عاصمة الولاية   الى ” نشاز” عمراني، بلا تخطيط ولا هوية ، مجموعة من المباني   غير  المنسجمة  ولا  ولا   المتناسقة ، حتى ان مباني مقرات رسمية لا يشبه أحد منها الآخر،   و أدى هذا الى اختفاء وتلاشي الشكل العمراني المميز سواء القديم  أو الكولونيالي  الموروث  للمنطقة.

و يتساءل هنا الدكتور  توهامي  منصف  المختص في الاقتصاد التحليلي  … الملاحظ الى اليوم   هو  أن المسؤولين على المستوى المركزي لم  يعطو الأولوية  لتنمية الولاية  على الاقل في العشرين سنة الماضية ، رغم وجو محاولات  لـ تحسين الوضع عبر خلق مؤسسات انتاجية  صناعية،  الملاحظ  ايضا  ان ولاية تضم اثار وبقايا أول عاصمة معروفة في تاريخ الجزائر وبقايا الدولة الأولى في العهد الاسلامي في الجزائر، ان  المنطقة هذه غير موجودة   في   خريطة السياحة سواء الداخلية أو الخارجية، بل إن  الآثار  الموروثة  عن الدولة الرستمية مهملة تماما ،    كما أن وضعية  الاثار بها مزرية  ولا تبعث على التفاؤل،  على الاقل  لم نسمع يوما بمبادرة  من وزارة الثقافة  أو من وزارة التعليم العالي تجاه ارث العلامة ابن خلدون،..

كل هذا كما يقول الدكتور توهامي منصف بعد أن استهلكت الولاية  آلاف المليارات كمخصصات للتنمية. في  الفترة بين عامي 2000  و 2015 ، الولاية بالفعل كما يقول عدد   من الخبراء هي   منطقة   ظل كبيرة و شاسعة ، ويقول السيد زياني عبد المجيد ناشط في الحركةالجمعوية..   المشكلة في اعتقادي لا تتعلق بعدم  جدية الحكومة أو  ولاة الجمهورية المتعاقبين على تسيير الولاية بل بما هو أهم وأخطر وهو وجود لوبي من رجال الأعمال و كبار الموظفين في الإدارة  من المسيطرين على مفاصل   القرار الاداري في الولاية   ، وربما الدليل الأبسط على هذا أن الولاية  تعاني من حالة تردي خطير في مجال.التواصل المباشر بين المواطن والمنتخبين ، ومسؤولي الدولة المحليين … و يضيف السيد زياني عبد المجيد…  ويفسر هذا انه في عام 2007    شهدت الولاية احتجاجات بعد نشر قائمة مستفيدين  من السكن الاجتماعي اتهم والي ولاية تيارت السابق بالتدخل في وضعها بل و قام الوالي باستفزاز  المحرومين من السكن بتصريحاته التي تم تداولها على نطاق واسع في فيسبوك ،  في اليوم الموالي انتشرت كتابات حائطية في المدينة بعضها  مازال موجودا  الى   اليوم تنتقد المحتجين و  تحمل عبارات خطيرة  من قبيل ” موتو بغيظكم”  هذه العبارات مازالت مكتوبة في جدران شوارع رئيسية ،  حيث رفضت المصالح المخولة على مستوى البلدية  إزالة هذه الكتابات الاستفزازية ولم يكلف أحد من الصحفيين على المستوى المحلي نفسه عناء البحث في هذه الحالة الخطيرة  التي لو انها وقعت بولاية ثانية كانت ستتحول الى حدث وطني، … ويضيف السيد توهامي عبد المجيد  هذه مجرد عينة على هشاشة الجهاز الاداري  وعدم وجود  تقاليد تسيير حقيقية،  وحالة من التغييب الاعلامي في ولاية تضم مساحة رعوية   ضخمة تؤهلها لتغطية نصف حاجات الجزائر من الحليب و من اللحوم وجزء مهم من حاجات الجزائر الفلاحية .

The post تحقيق.. ولاية تيارت …… الولاية الأكثر قدرة على قيادة القاطرة الاقتصادية و التي تم تغييبها ! appeared first on الجزائرية للأخبار.



source https://dzayerinfo.com/ar/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%82%d8%af/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق