رشيد ( فوزي ) مصباح
**
( آيت سي محمّد )
لعنوان القصّة علاقة بشخصيّة الرّاحل ( محمّد آيت سي )؛ واحد من الشّخصيّات المعروفة بـ تفانيها وحبّها للجزائر، حيث التحق (سي محمّد) بصفوف جيش التحرير الوطني في ريعان شبابه، وتعرّض لإصابة نُقل على إثرها إلى إحدى البلدان الأوروبية، و التي كانت تقدّم الدّعم للثوّار أين تلقّى العلاج في إحدى مستشفياتها. حسب رواية أحد زملائه من الثوّار المعروفين في تلك البلدية كان قد وجّه اللّوم لي وعاتبني على عدم دعوته لرؤية الرّجل بعدما غادر البلدية، وعبثا حاولتُ التحجّج له بعدم معرفة إن كانت ثمّة علاقة تربط بينهما، لكنّه في المقابل طلب منّي إخطاره عند مجيئه في المرّة القادمة. لا أعرف ( سي محمّد ) لأنّني لم أره من قبل ولم التقِ به أبدا، لكنّني سمعتُ عنه الكثير؛ كأحد المقرّبين من الرّئيس الرّاحل ( هواري بومدين ). وفي اليوم الذي زارنا فيه، كان ذلك بغرض تكوين ملف شخصيّ، وحين رآه عون الاستقبال بتلك الملامح والهيبة، وقور ضخم البنية، انخلع قلبه، فأتى مهرولا ليخطرني بوجود شخص غريب ينتظر في الخارج. خرجتُ من ورائه بدواعي الفضول و لأتكّد من ادّعائه؛ أمثال هؤلاء الأعوان المساكين، وخاصة في المناطق النّائية، كثيرا ما يندهشون لمجرّد رؤية أشخاص غرباء بهئية محترمة أمامهم. حين وقع بصري تأكّدت من أن الشّخص هو ذاته الذي سمعتُ عنه الكثير، لملامحه القريبة جدّا من صورة أخوته، وكلّهم من أبناء البلدة. دعوتُه إلى مكتبي الذي لا يبعد كثيرا عن المكان المُخصّص لاستقبال الجمهور، والمكتب في الحقيقة عبارة عن صالة كبيرة قمتُ بتجهيزها لأنّها وحدها قادرة على استيعاب الكم الهائل من الملفّات المتراكمة، والتي كانت تعكس حينها الفوضى السياسيّة التي عاشتها البلاد خلال مرحلة التسعينيّات. بكل تواضع شكرني على حفاوة الاستقبال ودخل مباشرة في صلب الموضوع، فقاطعتّه: ” يالها من فرصة سعيدة ” واستطردتُ: ” سمعنا أنّه تمّت دعوتك من طرف (بلعيد عبد السلام) -وكان رئيس الحكومة آنذاك- لتقلّد منصب وزير المالية. فهل هذا صحيح؟” بابتسامة تعبّر عن مدى علوّ همّة الثّائر ردّ يقول: ” بل تمّت دعوتي من طرف الرئيس (الشاذلي بن جديد) نفسه، لكنّني رفضتُُ. ” وأضاف: ” عمّك (محمّد) يحب يمشي من نڨرين إلى لڨرين والراس مرفوع “. و( لڨرين ) منطقة توجد في الشّمال الشرقي للبلدية، شهدت إسقاط طائرة فرنسية من طرف أحد الثوّار، بينما (نڨرين) فتقع في أقصى الجنوب وتبعد عن مدينة (تبسّة) بحوالي (150) مائة وخمسين كلم، وكلاهما يقع على خط (موريس) الشّهير. ومثل هذا الكلامٌ البليغ ينمّ عن قوّة الارتباط بالماضي و الوفاء للثّورة المجيدة.
The post من نڨرين إلى لڨرين (6) appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/126050-2/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق