شيرين حسين ابو العنينين
كاتبة مصرية
في آناء ليل دامس في واحدة من ليالي الخريف ، زفيف الرياح النكباء يلطم غصون الأشجار في إنتفاضة غضب من الطبيعة فتنهال أوراقه متساقطة بلونها البرتقالي وحالتها الهزيلة وصوت خطواته فوقها يدغدغها ، إنه يقترب أكثر و الطريق يختزل إلى حيث أستقر لا مناص ولا فرار من مجابهته فيكشف ستار الحقيقة ويسقط قناع الزيف ما يبادر ذهني أني عالقة في خيوط عنكبوت قابلة للفك وإني علي وشك الفرار ولكن هذا ما صورته لي مخيليتي او هذا ما اتمني لكن الحقيقة ابشع من الواقع فأنا عالقة في شباك صياد محترف معتاد علي تكبيل فريسته و ليس هناك احتمالية فريضة للفرار ، صوت اوراق الشجر وهو يدغدغها يزداد وكأنها تأن ، صوت أنينها يعلن عن اقترابه مني أي صدى سأصدره هو اعلان عن مكاني لو بيدي لقطعت نفسي وانتصرت على هزائمي في هذه الحياة ولكن يده سبقت يدي فإذا بها علي فمي ثوان وذهب وعيي لم أعي إلا لدموعي المنهالة فهي ونيتسي في عتمة قلبي لا ظلمة المكان اشعر بها تبلل وجنتي تطبطب علي لتطمأني و عيني تزدري إليه ثم يغشها العبر فتوهم الاشياء ملتبسة مدلهمة ، جميع الأشجار باتت مسوخ من وراء الطبيعة وجدت مخيما لدي ، يلهث نفسي هل أقدمت اللحظة التي أنتظرها هل ستصعد روحي وأجد الخلاص ، بقيت هكذا لفترة لما اجيد حسابها فأنا في غيبوبة ليست كاملة فاقدة إدراكي هل هي ثوان أو دقائق أم ماذا لم يحل الإبهام ، صوت قدمه وهي تدفع الباب لجتاحه كادت ان توقظني بدأت أفيق تدريجا وأنا مكبلة بالكامل قدمي ويدي وفمي ، الماء ينهال فوقي إنها لم تمطر ولكن يداه تحمل سطلا يسكبه فوقي عدت إلي وعي بالكامل استقر نظري بالوسط وتهت داخل هوة مفرغة ، أخذ هو يتقدم بنظره لأعلى حتى استقرت نظراته داخل عيني لم استطع ترجمت ما بداخلها وكأن عيني غاصت بمجهول وظلام داج ، باعد قدمه خطوة وامسك عنقي بقبضة يده كدت على وشك الاختناق تساقطت الكلمات من طرف لسانه كلدغات عقرب ، انت ما فعلتي هذا بنا انت من اوصلنا إلي ما نحن عليه الأن من مثلك لا يستحق الحياة رغبتي التي ستثلج صدري هو إشعال الحريق بك واتلذذ بمشاهدة اشلائك الرثة تذوب لماذا انت هكذا ؟ لماذا؟ الإجابة عالقة في ذهني ولكن لا جدوى منها ، سعال الاختناق مع صفير بصدري ونزول اللعاب من فمي دفعه لتركي ونزع الرباط من فمي ، أخذت شهيق صعب وطردت زفير ، العرق ينسال من جبهتي زفيري يخرج من فاهي مخنوقا
_ لماذا تنظرين هكذا لم تشبعي من الدراما والتمثيل ؟ لماذا تجبريني على فعل هذا لماذا تهربين ؟!
بعد صفعة فأخرى خرج صوتي بزعر
_ هاربة من المستحيل .
ألم فائق يدغدغ خصري و أحشائي والدم يقطر من رحمي انتفاضة غضب حلت بجنيني راغبا في هجري ، هذا ما أتمناه حقيقتاً فماذا تفعل هذه النطفة منه في رحمي ، و أي إثم إقترفت ؟ وإين كان عقلي ، غاب وعي للمرة الثانية و لكن اشعر بما يدور حولي شيء بين النوم واليقظة غرقت به احاول أن أفيق لكن لا أجد غير يدي تمسك بالظلام وأنا حقا في عالم أخر تاركة سمعي في عالمه ، قدمه تتباعد صوته يخرج مهزما مجلجا إسعاف أيها المسعف أقدم على الفور إنه يموت يموت ويتركني، لا أعرف ما مضى من الوقت صوت نحيبه بالمكان كلمات تخرج من فاهه لا أعلم إذا عدت إلي وعي سأترجمها أم أنها تخرج منه غير مفسرة ، صوت سيارة الإسعاف و صوت أناس أحدهم يسأله إين المريض ؟
إنه بداخلها إنقذه إنقذه …
صوت السيارة يخرج إلى الطريق ، العربة تهتز يبدو أن الطريق تحتها غير مسفلت أم أن الدنيا غارت بي وتطيح بي أو تأرجحني ، لم أترك لهم غير سمعي وقليل من إحساسي فلم أعد على قدر يجعلني أعي أن ما يحدث حقيقي أم غيبوبة غوصت فيها ، حتى فقدت الإتصال بعالهم تماما فلم يعد لي صلة بهذا العالم غير وخز الإبر ، وسبحت في عالم أخر عند نقطة من الطفولة هذه الطفلة هي روحي الضالة التي أفتقدها ، خمرية ذات جاديلتين تنظر إلى السماء من باحة منزل تحدق في طمأنينة إلى رب السلام في فطرة إلى السكينة القاطنة في إرجاء سمائه ، ترفرف بذراعيها خلف عصفور وتحاول الامساك به فتطبطب عليه لتسكنه ثم تقبله وتدعه طليق يعود إليها يقبل كتفها بمنقاره و يحلق من جديد ، زعزع نداء والدها تلك السكينة ،
_سارة أقدمي لقد أفلت الشمس والليل أوشك أن يخيم وأنت لازلت تلهين.
ذهبت متأنية الخطوة فالكلاسكية والتريث كانتا ابرز سيماتي انهم يروني بطيئة متلكعة ولكن التمهل كان جزء من سكينة روحي لا شيء يجعلني أنَّاهِد و أعجل غير صراخ أحدهم أن أنجز فتنزع طمأنينتي هلاعا وأحاول إرضائهم ،
_سارة لازلت تتسكعي و أمك تعمل لحالها ، هيا ساعديها.
_سأذهب على الفور يأبي.
ذهبت إليها في عجلة لإجدها منهمكة في المطبخ المكان فوضوي بمعنى الكلمة الصحون إلى رمتها بالحوض وهي جالسة خلف الطاولة تعد الملفوف ، رمقتني بغضب وبصوت مثل نظرتها وبختني ،
_ أليس لديك علم بقدوم خالتك من المدينة الجامعية غدا ، كعادتك تاركة كل شيء لي وتتصرفي كالصغار ، أصبحت بالحادي عشر من عمرك إي بقي خمسة أعوام وتقبلين على سن الزواج وتحمل مسؤلية بيت ولا تعرفين إي شيء عن إنجاز الطعام هل ستطعمينهم البيض المقلي أم البطاطا المسلوقة ؟ هذا أفضل شيء لا تجيبي ظل أنظري إلي هكذا وحسب .
لما أبالي لم تقول ففي حقيقة الأمر إعدت على ذلك ، جلبت كرسي أرضي وقفت عليه و بدأت أجلي الصحون أحبها مصنفة و أحاول أن أرسم منها لوحة و ألهو بالماء والصابون حولتها إلى متعة تلهيني عن توبخيات أمي كل عشر دقائق اشهلي انجزي ……….
شيرين حسين
The post هاربة من المستحيل appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%84/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق