عماره بن عبد الله
من سنن الكون أن يولد الفجر من عتمة الظلام، ومن فروض التاريخ أن المجد يكتب في عمق المعاناة، ومن قوانين الرسالات أن طريق الجنة معبد بالعسر والمكابدة والابتلاء، لان كتاب اليمين يحمله الصادقون، وجوائز العيد من نصيب قلوب الطيبين والجنة التي عرضها السماوات والأرض، جنة الخلد ممنوحة للمتقين، والحق جمر لا يقبض عليه إلا المهتدين. حل عيد الفطرِ المبارك هذا العام في ظل ظروف، لم يسبق أن شهدتها الأمةُ الإسلاميةُ منذُ قرن على أقل تقدير، فتمازج فيه الفرح والسعادة والإقبال، مع الخوف والترقُّب والتحسب والانتظار لما ستسفر عنه قوادم الأيام نتيجة تداعيات جائحة كورونا، في ظروف خاصة لم نشهدها من قبل، وسلوكيات لم نعهدها من قبل في أعيادنا، لكنها ضرورية من أجل صحتنا وسلامتنا، نحن وأهالينا وأقاربنا وأصدقائنا ومجتمعنا، إنها ظروف جائحة فيروس كورونا، الذي يفتك بالبشر في كل أنحاء العالم، فيروس تفرض علينا مكافحته ألا نقترب ولا نتعانق، ولا نتجمع معا في الأماكن المغلقة، وألا نهنئ بعضنا البعض بالمصافحة، وأن نتوخى الحذر في تصرفاتنا.
صحيح لأول مرة نعيد بدون صلاة جماعية وعناق الاحباب والتزاور، حتى وإن وصلتهم دعواتنا وصدقاتنا، فقد حرم موتانا من زيارتنا، وربما في تاريخ المسلمين للمرّة الأولى تُعطّل (صلاة العيد) عكس الحج والجمعة التي عرفت تعطيلا في ظروف تاريخية، لكن ما كل هذا فعيدنا لن تقوى أي جائحة أن تعلو عليه أو أن تطمسه أو أن تمحو آثاره في مجتمعاتنا، وإن فرحتنا بأعيادنا فطرية وشرعية ولن تقتلعها من صدورنا إجراءات منظمة الصحة العالمية، صحيح لم نخرج للصلاة في المصليات والمساجد المغلقة منذ بداية إجراءات الحجر، فجعلنا بيوتنا مع أولادنا أماكن للصلاة في تراويح رمضان وفي العيد، لنغرس فيهم تعظيم الشعائر من تكبير ردده العيال صغار وكبارا حتى يدركوا أن الله تعالى أكبر من وباء كورنا.
بكل أمانة، ودون إنكار أو جحود لكثير من الجهود الطيبة، والإجراءات الموفقة التي اتخذتها الحكومة، خاصة من جهة ضمان استمرار تدفق الخدمات، وتموين السوق وضبطها، لكون المجهود الوطني لمحاربة ومواحهة انتشار وباء كورونا كبير جدا، أسهم فيه رجال الصحة والامن والحماية المدنية والحركة الجمعوية والكشفية والاعلام وأصحاب الأقلام في كل تخصص من أجل التوعية والتنوير في معركة من كبرى المعارك، إنها معركة الوعي.
اللهم احفظ الوطن واصرف عنه البلاء والوباء، وارجع كل متهور خارق للحجر المنزلي للصواب والعقل، لأجل الرضع الذين لا يعلمون بأفعال الكبار الضالين، ولأجل الشيوخ المؤمنين الشرفاء ولأجل المرضى والطواقم الطبية والشبه طبية، التي تعاني الوجع وحرمان جو العائلة وضبابية المستقبل.
The post في حرب ” كورونا “… المجد يكتب في عمق المعاناة..!! appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق