ابراهيمي عبد الرحمن
لم يتعود الوزير على هذه الحالة ، كان يومه يبدأ بالعمل المكثف الهاتف لا يتوقف عن الرنين في كل مكان الجميع يبحث عنه، الكل يطلب ويطلب وده ويخاف منه، لكن كل شيء تغير بجرة قلم، بل بشكل أصح بورقة سقطت من جهاز الفاكس الآمن، ذات مساء أربعاء مشؤوم، عندما نزل الخبر على الوزير ، خبر موعد تسليم المهام للوافد الجديد على رأس المصلحة أو الوزارة ، على العموم الوزير كان يتوقع صدور قرار انهاء مهامه من المصلحة، لكنه كان يتمنى أن يتأخر القرار لبضع أشهر أو سنوات .
في صباح اليوم الثاني بعد الاقالة من المنصب غادر الوزير البيت بسيارته الشخصية متجها إلى أي مكان المهم أن لا يبقى في البيت فهو طيلة 40 سنة لم يتعود على البقاء في البيت بعد الساعة الثامنة صباحا، وهو يحس الآن بأنه يعاني من الاختناق في الفيلا، تنقل بسيارته إلى وسط المدينة ونزل بسرعة أمام كشك سجائر من أجل اقتناء 4 علب مارلبورو اصلية يستهلكها يوميا ، وقرر شراء الجرائد اليومية ، وذهل عندما شاهد عنوان الجريدة التي كان على علاقة قوية بمديرها ، كان يعتقد أن المدير صديقه الحميم أو هكذا خيل له وكان العنوان في الصفحة الأولى بالبند العريض ” هكذا تلاعب الوزير …… بالعقار ” وفي الصفحة الداخلية عنوانان آخران ” رئيس الجمهورية ينهي مهام الوزير ….. بسبب فضائح وتجاوزات ” ، ولم يتمالك الوزير نفسه من الغضب وبدأ في كيل الشتائم لمدير الجريدة الذي كان دائن التودد له ، وتعالت صرخات الوزير داخل السيارة ” ابن ….. وابن …. كان يتصل بي كل يوم ويتوسل إلي ” ، وبدأ صاحبنا يتذكر مقالات نفس الجريدة وعناوينها مثل ” الوزير ….محل ثقة الرئيس ” ، وعنوان آخر ” الوزير ….. يقضي على الأزمة ” ، نفس الجريدة كانت تتزين كل يوم بصور الوزير المهم من أجل أن يسمح لها بالحصول على الصور الحصرية والأخبار الحصرية ومن أجل أن يسمح لصاحب الصحيفة و لمراسليه بتغطية الأحداث المهمة والحصول على الصور الحصرية ” الدنيا مع الواقف ” ، وبدأ يتمتم بكلمات نابية ” حذروني من هذا ابن …. ” لكنني أخطأت وعلي الآن أن أدفع ثمن خطئي ” ، وبدأ الرجل في تذكر المواقف الخدمات التي قدمها لهذا الصحفي ولغيره من الوصوليين ، وبدأ صاحبنا في فحص الجرائد، وفوجئ بأن ” الصحفيين المعارضين “، أو الذين كان يرفض لقائهم و يأمر بعدم التعاون معهم، كانوا موضوعيين ، ونشروا خبر اقالته بشكل مقتضب ودون تعليق . …. ( يتبع )
The post حكاية وزير مطرود appeared first on الجزائرية للأخبار.
source https://dzayerinfo.com/ar/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%af/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق