العربي سفيان
يقفون بالعشرات أمام المحلات وفي مداخل العمارات على طول شوارع العاصمة الكبرى،يرتدون ملابس أنيقة وبتسريحات عصرية يحملون حقائب يد صغيرة وما إن تمر سيدة بالقرب منها حتى يدنون منها بكل إحترام ويهمسون بصوت خافت”كاش كاسي مدام كاشما تبيعلنا،راه طالع” وتتكرر هذه الجمل على طول الشوارع العريضة المزدحمة الخالية لأول مرة من تجارة الأرصفة،ليحل محلهم هؤلاء الشباب الذين إقتحموا عالما جديدا من التجارة لا يحملون سلعا ولا يجرون طاولات من مكان لأخر خوفا من أن يفاجأهم رجال الشرطة بحجز ما يملكونه،بل حرفتهم الجديدة هي شراء الذهب المكسور من السيدات مهما كان وزنه ومهما كان ثمنه سألنا أحد الشباب فإذا بهم عشرة يلتفون حولنا ظنا أننا نريد بيع الذهب،فأخرج أحدهم ألة صغيرة تشبه الألة الحاسبة من داخل حقيبته الجلدية،وهي ميزان حقيقي للذهب نفسه الذي يستعمله باعة المجوهرات في المحلات الكبرى إنه ميزان مستورد من تركيا،
إنهم تجار محترفون يتابعون تقلبات سوق الذهب فهي سوق ملتهبة حسبهم ومربحة،دخلوها منذ سنتين أو ثلاثة مع إرتفاع أسعار الذهب وأتقنوها وهم يجمعون اليوم مادة كبيرة ثمينة،لكن لصالح من يعمل هؤلاء الصغار الذين يشترون ذهبا بالملايين يوميا،قال أحدهم إن عدد الذين يشترون الذهب من الشباب في تزايد مستمر فمن ساحة البريد المركزي مرورا بشارع العربي بن مهيدي إلى ساحة الشهداء يوجد ما لا يقل عن 60 شخص يتعارفون فيما بينهم بالأسماء ومقر الإقامة ويتبادلون المكالمات الهاتفية ويتقاسمون المهمات وكأنهم يشكلون خلية أو شبكة تجارة متقنة بالأدوار فمن يشتري الذهب لا يحمل المال نقدا بل يهتف إلى شخص ما يطلب منه إحضار المبلغ المالي وأخر يأخذ الذهب إلى أقرب بائع مجوهرات لتحليله والتأكد من عياره ونوعه لتفادي أية عملية شراء سلعة مغشوشة،أحد الشباب الذين تحدثنا إليهم يدعى “كادار” والجميع يعرفه من سكان الحي الشعبي سوسطارة بقلب العاصمة كان يحتل مكانه الإعتيادي من الصباح الباكر قرب ساحة البريد المركزي،بدأ العمل في شراء الذهب منذ ثلاث سنوات مهمته جمع من عشرة إلى خمسة عشر غراما من الذهب يوميا،يرى أنه يحترف مهنة جيدة وغير متعبة بعد أن مارس التجارة على الأرصفة في ساحة الشهداء لمدة طويلة يقول نفس الشاب “الحمد لله راني نخدم بالحلال ما رانيش نسرق أو نبيع الزطلة
هؤلاء الشباب يشترون الذهب مقابل 4300 دج للغرام وهو رقم قياسي بلغه سعر الذهب في الجزائر ومستعدون لشراء أية كمية وبأي مبلغ مالي ومع نهاية اليوم يجمع هؤلاء الشباب في شارع العربي بن مهيدي لوحده 2 كلغ من الذهب المكسور حسب ما أكده لنا أحد الشباب الذي يجمع يوميا حوالي من عشر إلى خمسة عشر غراما مقابل 7 ملايين سنتيم،هذه الكميات الكبيرة التي لا تقدر من ناحية الحجم لكنها معتبرة نظرا للعدد الهائل للشباب الناشطين في مجال شراء الذهب المكسور ويجمعونه لصالح التجار الذهب وأصحاب الورشات الصغيرة التي توظف هؤلاء الشباب ويلجأ أصحاب المحلات بيع المجوهرات إلى الإستعانة بهؤلاء الشباب ويكلفونهم بمهمة شراء الذهب من السيدات خارج محلاتهم لأن القانون يمنع أصحاب الورشات من إستخدام هذا النوع من الذهب كمادة أولية،وإلزامهم بإستخدام السبائك الذهبية فقط وصرح لنا أحد تجار المجوهرات بشارع بن مهيدي أنه يتجنب شراء الذهب من السيدات بطريقة مباشرة خوفا من أن يكون مسروقا وبالتالي يتحمل جزءا من المسؤولية في حال المتابعات القضائية في جنح السرقة لهذا السبب يشتري الذهب المكسور من هؤلاء الشباب لإعادة صياغته مرة أخرى
إستغلت نساء كثيرات في الجزائر فرصة إرتفاع أسعار الذهب لبيع الحلي الذهبية التي إشترينها خلال سنوات التسعينات عندما كانت أسعار الذهب توازي 600 دج إذ نجحت الكثيرات اليوم في تأمين مبالغ كبيرة جدا لإستغلالها في مشاريع كثيرة كإتمام البناء أو شراء سيارات أو مساكن إذ تمكنت إحداهن من إعادة تأثيث بيت كامل بمجرد عقد واحد باعته لأحد التجار الذهب بمبلغ 30 مليون سنتيم بينما قامت أخرى ببيع بعض حليها كانت قد إشترتها منذ عشر سنوات ببعض الدنانير حسبها سعر غرام الذهب المكسور وصل إلى 4300 دج
و في حديث ”الجزائرية للأخبار” مع بعض الدلالين أكد لنا أحدهم أن تجارة الذهب أضحت تعرف ركودا كبيرا منذ نحو 6 أشهر أو أكثر ما دفع بنصف عدد التجار غير الشرعيين للتخلي عن المهنة أو تغيير نشاطهم إلى تجارة الألبسة التركية كونها أضحت التجارة الأكثر رواجا وضمانا خاصة بعد إكتساح الدراما التركية للمجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات العربية وولع الإناث بكل ما هو أت من بلاد مهند ونور وأرجع محدثنا سبب الإرتفاع الفاحش الذي سجله سعر الذهب إلى عدة عوامل ذكر لنا منها إرتفاع أسعار الذهب على مستوى الأسواق العالمية في حين أن السبب الرئيسي لهذا الإرتفاع حسبه يعود أساسا إلى غلق عدد كبير من ورشات التصنيع الصغيرة نظرا لتراكم الضرائب على أصحابها،الأمر الذي أجبرهم على إقفالها وتغيير النشاط إلى جانب توقف نشاط بعض الموردين”بارونات الإستيراد”الذين أغرقوا السوق في وقت مضى بالذهب الإيطالي والباريسي وحتى الذهب المستورد من دول الخليج وكلها أسباب يضيف محدثنا”أثرت بشكل أو بأخر في سعر الذهب في حين تجاوز السعر المطبوع أكثر بقليل مما جعله حكرا على العائلات ميسورة الحال دون غيرها كونه لم يعد أبدا في متناول الموظف البسيط،هذا وأكدت لنا إحدى الدلالات أن أسعار الذهب تخضع لعدة إعتبارات بداية بإتباعه لسعر الأورو في الأسواق المالية وعوامل إقتصادية أخرى مثل فصول السنة كأن ترتفع بشدة في فصلي الربيع والصيف في حين تبدأ في التراجع خلال فصل الخريف لتبلغ أدنى مستوى لها في فصل الشتاء بسبب تراجع الطلب كنتيجة حتمية لقلة الأفراح خلال هذا الفصل ،مشيرة إلى الدور الذي يلعبه بارونات الإستيراد كذلك في تحديد أسعار السوق السوداء والرسمية على حد سواء حيث يتحكم المستوردون أو كما أطلقت عليهم أصحاب الشكارة في إغراق السوق بكميات معتبرة من الذهب وقد أرجع أحد الصاغة بوسط العاصمة سبب هذه الظاهرة إلى إرتفاع أسهم الذهب بالبورصة
The post بيع وشراء الذهب على طول شوارع العاصمة كبرى …مهنة لمن لا مهنة له appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d9%88%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d9%83/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق