( هكذا تقضي تعاليمهم: عليك أن تقتل نفسك بنفسك! عليك أن تنجو بنفسك من نفسك!!).
((اللذة خطيئة))_هكذا يقول بعض من دعاة الموت.إذا…لننسحب جانبا و لا نلد ولدا.
أمر مرهق أن يلد المرء ولدا…يقول آخرون: فلما الإنجاب إذا؟ نحن لن ننجب سوى أشقياء و تعساء فما نحن سوى أمواتا / نحمل أمواتا آخرين على أكتافنا.
يقول مصاب بكورونا: لتأخذوا كل ما أملك و لكن أعطوني علاجا يشفيني من هذه الكورونا.
تساءلت بغباء: هل الكورونا مُذكر أم أنثى؟؟
قال لي الكاهن ، و الكلمات تخرج من بين فتحات أسنانه المتآكلة بفعل التعرية: الكورونا أنثى.
الكورونا أنثى تماما ككلمة المصيبة و الفاجعة و النائبة و الضحية…هذه كلها كلمات مؤنثة.
يا للعجب: حتى المصائب كلمات مؤنثة.
في الليلة الفائتة عقدت محادثة طويلة و نقاشات إستمرت طوال ليلتي مع هذه الزائرة الكونية….المعلمة كورونا.
قالت لي: لقد إجتحت عالمكم هذا كي أريكم مدى بؤسكم و جبنكم و فقركم ..أنا هنا كي أُكًسر رؤوس الطغاة و أباطرة الكون…أنا هنا كي أجعلهم يتعرون حتى من ورقة التوت التي أكلها الدود…أنا هنا كي أفضح زيفهم و نفاقهم و كذبهم المستمر و عجزهم
الفاضح….هؤلاء اللذين يتغنون بصواريخهم التي شقُت الفضاء و غواصاتهم التي تقبع في قاع المحيطات و أبحاثهم التي صدعوا الرؤوس بها…إن هؤلاء العتاة لهم عاجزين عن إختراع مصل أو لقاح يقضي على قوتي و طغياني و جبروتي.
بأدب جم و إحترام منقطع النظير أستأذنت ( كورونا) وسألتها بلطف إن كانت تود شرب كأس من النبيذ معي…فالحق الحق أقول لكم: لقد أحببت حديثها ففيه من المنطق و العقل ما يجعل أعظم العقول يخُر ساجدا…عند طرف تاجها…فالكورونا مرصعة بتاج
عزً نظيره في دقة التكوين و مهارة الصنعة.
وافقت السيدة ( كورونا ) على تناول كأس نبيذ معي و بعد أول رشفة ، إنفكت عقدة لسانها و قالت لي و قد إزداد تاجها توهجا و إحمرارا: أليس ترامب….الرئيس الأمريكي المسخرة…و معتوه زمنكم الأغبر هذا… و برأسماليته المتغولة، المتوحشة، الصفيقة،
هو أشد فتكا مني بالشعوب؟؟
أليس أصحاب اللحى و المقامات الدينية هم أكثر فتكا بالعقل و الجسد مني أنا؟؟
أليس الجهل و الفقر و أمراضكم المزمنة و التهجير و التعفيش أشد فتكا بمجتمعاتكم مني أنا؟؟
أليس حكُام سوريا و اليمن و العراق و ليبيا و الخليج و إيران أكثر أذى مني أنا؟؟
أليسم حكام إيران و أذرعها الأخطبوطية أكثر رعبا و نشرا للقتل و الدمار الشامل؟؟
أليست الرأسمالية القذرة ، المتغولة، قد أبادت منكم على مدى عقود ما عجز عنه الطاعون الأسود و التيفوئيد و السل و السارس و الجمرة الخبيثة و السرطانات و و و غيره كثير!!!
أليس (( أسدكم )) قد قتل منكم نصف مليون و هجًر نصف مليون سوري؟؟
أليست الحرب العراقية الإيرانية قد قتلت مليون عراقي و ما زلتم تعانون من تبعات هذه الحرب العبثية حتى بعد أن أصبحت عظام صدام..مكاحل؟؟
و إستطردت زائرتي ( السيدة كورونا ) بشرب مزيد من النبيذ معي….فمن حسن حظي…أنها تتكلم معي وجها لوجه..و تاجها المرصع ببقع حمراء يتوهج على رأسها كلما شربت نبيذا أكثر.
قالت لي : أنا سيدة العدالة الكونية….إنظري حولك فقط كي تدركي صدق قولي،، فأنا لا أفرًق بين غني و فقير…أبيض أم أسود…إمرأة أو رجل…عجوز أم شاب…أفريقي أو بائس أفغاني…ولا أٌفضًل بلدا عن أخرى…فأنا أجتاح كونكم البائس كله…أتجول بحرية
مطلقة دون جواز سفر و تأشيرات دخول و لا أخضع لتفتيش جمركي و أتملق مسؤولا كي يمنحني إذن زيارة….فأنا عزرائيل ملك موتكم القادم…أدخل إليكم دون إستئذان و أختبئ في أجسادكم المتهالكة بفعل فسادكم مدة 14 يوم…ثم أرديكم قتلى و صرعى
ككلاب فاطسة….و محظوظ منكم هو من يحظى بجنازة حتى….فإلى جهنم و بئس المصير…فهذا ما جنته أياديكم، وما جنيت أنا على أحد.
إستطردت قائلة: يكفيني فخرا و عزة و كرامة أنني قد ساويت و عدلت بينكم جميعا….و يلعن أبوكم…كلكن على بعض…قشة لفة.
فجأة إحمرت قرون كورونا و طلبت مزيدا من النبيذ ، ولبت طلبها بكل أدب و طاعة و خضوع…و إستطردت بالكلام قائلة: يكفيني فخرا بأني قد كسرت رؤوس أباطرة المال في العالم كله و حبست عشرات الملايين منكم كفئران و جرذان مسعورة..خائفة
جبانة…لقد علمتكم الأدب و قربتكم من عائلاتكم ولملمتكم من الشوارع و أماكن سهراتكم الماجنة و أقفلت لكم مواخيركم و أماكن تعريصكم و شللت مصانعكم و أفزعت زعمائكم…
صرخت بي السيدة كورونا فجأة: لقد آن الآوان الآن….الآن الآن و ليس غدا ، لعدالة الكون أن تفصح عن نفسها و ما أنا سوى برسولة الكون إليكم كي تتعلموا درسا قاسيا.
أدركت جيدا، في هذه اللحظة الفريدة، بأن السيدة المبجلة كورونا قد أصاب السكر منها مقتلا و تمكن مني الخوف في أن تطلب مزيدا من النبيذ، لكنها فعلت…و أمرتني بمزيد منه.
((قلت في نفسي: لقد أعجبها النبيذ ، بنت الستين كلب.))
و لكني لبيت طلبها….كخادمة أثيوبية و أتيت لها بالمزيد.
قالت لي: إن للكون ناموسه العادل دائما و أبدا و ما أنا سوى برسولة –وما على الرسول إلا البلاغ–.
و ها أنا أبلغكم: سوف ترونني بأسوأ كوابيسكم فما أتيت إلا لأفرغ خزائن أموالكم التي جمعتموها من دماء الشعوب البائسة الفقيرة فأنتم على أعتاب حقبة جديدة من الزمن و سوف يدعوها أحفادكم( حقبة ما قبل الكورونا و حقبة ما بعد الكورونا.
تابعت قائلة: سأظل عصية على اللقاحات الى حين من الزمن و إذا قضيتم عليً فإني سآتيكم متحورة بلباس جديد و تاج أشد فتكا…فأنا الكورونا…سيدة عالمكم….قد سجنتكم في بيوتكم كفئران تجارب…و سوف تزدادون عزلة و تفرقا و توحشا…إني
لأكاد أن أقسم…بأني سأجعلكم تحلمون بعيشة القرود على أغصان شجر غابات أستراليا.
إلتفتت السيدة كورونا صوبي و قد إزداد توهج قرونها…و أصبح شديد الإحمرار…و قالت لي بنبرة الغضب: و أنتي…أنتي يا ماجدة….لو كنتي تؤمنين بالحياة لكنتي أقل تكالبا على اللحظة الآتية و لا بد لكي بأن تعلمي بأنه ليس لديك من محتوى حقيقي
و قيًم كي تواجهي محتواكي الأجوف!!
الأرض تعج بالموت في زمننا هذا و علينا أن نسرع بالرحيل،،هكذا فكرت فإما أن أقتل نفسي بنفسي أو أموت بوحدتي.
فليكن إذا.
ليس لدي مجالات كثيرة للإختيار.
فجأة …أمسكت بهاتفي و أنا أطلب مركز التطوع للقضاء على كورونا.
أجابني صوت عاملة المركز ببرودة: آسفة….لقد إكتفينا من أعداد المتطوعين!!
لم أدري بنفسي إلا صباحا….نظرت صوب زجاجة النبيذ و رأيتها فارغة….لقد أتت عليها السيدة كورونا بكاملها و غادرتني….حينها سألت نفسي بغباء قائلة: أتمنى أن تزورني كورونا ثانية ففي حديثها صحوة للروح.
هنا أقف
من هناك أمشي
ربما…للحديث بقية
The post كورونا..عدالة كونية!! appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق