الجمعة، 27 مارس 2020

الصدقة… صحة للعباد ورفع الوباء عن البلاد

رتيبة بوزيدي
مع انتشار وباء كورونا كما أطلق عليه البعض “الموت القادم من الشرق ” تم الحث على العديد من الآليات الوقائية التي تقي الجسم من هذا الوباء الذي حصد أرواح الكثيرين من أقطار المعمورة، نقف عند بعض الأعمال الصالحة التي جاءت كواقي يزيد من المناعة البدنية والنفسية وحتى الزيادة الربحية “الصدقة “.
الصدقة.. دواء للأمراض الحسية، فمن كان به مرض أو بأحد من أقربائه وأحبابه ثم تصدق بنية الشفاء من هذا المرض شفاه الله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة» ، يقول ابن شقيق: “سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ”. [صحيح الترغيب].
كما أنّ صاحب الصدقة يبارك له في ماله وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما نقصت صدقة من مال» [في صحيح مسلم].
وللصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء على قول الإمام ابن القيم ويستوي في ذلك ما إن كانت من مسلمٍ، أو فاجرٍ، أو كافرٍ، أو ظالمٍ، كما ذكر في حديثه عن فوائد الصدقة أنّها تقي الإنسان من مصارع السوء، وتدفع البلاء حتّى عن الظُلّام.
ونحن نعيش الحجر الصحي، نتذكر أخوانا لنا لهم من الحصار 14 سنة ” قطاع غزة المحاصر” فيترآى إلى الأذهان ضرب من المشاعر المتلهفة لمد يد العون، غير أن الوضع الذي يمر به العالم عامة والبلد خاصة يتنافى مع مسلمات الصدقة بأن الأقربون أولى بالمعروف، جهلا بقوله تعالى : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] وهي الحاجة والفقر”. [شرح السنة] ولنا من أحداث السيرة النبوية التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم مواقف برغم الفقر والعجز إلا أنهم كانوا يؤثرون غيرهم على أنفسهم، فعن أبي عمرو جرير بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: «كنا في صدر النهار عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عُراة مجتابي النِّمار أو العَبَاءِ متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعَّر وجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لِمَا رأى بهم من تلك الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن وأقام ثم صلى ثم خطب، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ…} [النساء: ١] والآية الأخرى التي في آخر الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: ٨١]. تصدَّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشقِّ تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. ثم تتابع الناس حتى رأيت كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتهلَّل كأنه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ»[مسلم].
إذن هي كورونا لم تأتي لتقتل وتبيد وإنما لتحيي وتعيد.. تحيي فينا القيم الأخلاقية والأعمال الصالحة التي تقودنا إلى المشاركة في التغيير وتحسين الوضع بفعل ينطلق من لحظة التفرج والنظر إلى ساعة التطبيق في ميدان العمل، كما تعيد روابط الإيثار ليتأجج العطاء من فعل صدقة تطفئ غضب الرب وتنصر الضعيف… فكن لغزة خير نصير.

The post الصدقة… صحة للعباد ورفع الوباء عن البلاد appeared first on الجزائرية للأخبار.



source http://dzayerinfo.com/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a9-%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق