يمهّد القسم الأول من هذه الدراسة الى التعريف بتعدد مفاهيم النكتة واستعراض نشوئها تاريخيا عبر الحضارات واختلاف صيغها ودلالاتها بين الشعوب وتبيان وظائف النكتة وأهدافها،ويستعرض القسم الثاني تفسير الفلاسفة وعلماء النفس للنكتة واصنافها واهداف كل صنف منها،ويركز القسم الثالث على النكت السياسية في العالم العربي ودور الناس والسلطة في الترويج لها،فيما يتناول القسم الرابع النكت الجنسية واستطلاع رأي العراقيين بدلالاتها..في تحليل سيكوسوسيولوجي للباحث.
*
لا يوجد تعريف محدد للنكتة،بل لعلك تستغرب من كثرة معانيها.فالاصل في فعل (نكت) ان تضرب في الارض بقضيب فيؤثر فيها، بحسب قاموس المحيط . او(نقطة سوداء في الشيء الأبيض او العكس،او كلام لطيف يؤثر في النفس انشراحا،اومسألة دقيقة يتوصل إليها بدقة نظر وإمعان فكر ،او حِكَايَةً مُسْتَمْلَحَةً تُضْحِكُ وَتَنْبَسِطُ لَهَا النَّفْسُ , اوالفكرةُ اللطيفة المؤثِّرَة في النفس، او المسأَلةُ العلميَّةُ الدَّقيقةُ يُتَوصَّلُ إِليها بدقَّة وإِنعامِ فِكْر) بحسب معاجم عربية.ولا يعنينا هنا دلالاتها الاصطلاحية وان كانت تعطيك مفهوم التضاد او المفارقة في السياق،بقدر ما نوفيها حقها السيكوسوسيولوجي في الثقافة العربية والعراقية.
شيء من التاريخ
تاريخيا، تعدّ النكتة قديمة جدا واقدمها واحدة سومرية تعود الى عام 1900 ق.م.تم اكتشافها مدونة في موقع أثري ونعتذر عن ذكرها لأباحيتها.وكانت النكتة شائعة في الحضارات الفرعونية والاغريقية،والأوربية لاحقا بعد ترجمة كتاب الف ليلة وليلة وحكايات عربية شعبية اخرى. ويعدّ كتاب بوجيو براسكيلوني( Facetiae – الفكاهة) الصادر عام 1451م ،ويحتوي على 273 نكتة تدور معظمها حول شخصيات الغبي والبخيل والمتبجح ،جمعها عبر تجواله في بلدان اوربا..يعدّ اشهر الكتب القديمة عن النكتة، وقد طبع مع اول ظهور لحرفة الطباعة وانتشر بشكل واسع وفيها يظهر تأثر النكتة الأوربية بالفكاهة العربية،فيما يعدّ زمن شكسبير العصر الذهبي للنكتة (المهذّبة) التي ضمن عددا منها في مسرحياته.
وفي الحضارة العربية،يعدّ كتاب (أخبار الحمقى والمغفلين )لأبي الفرج الجوزي،وكتاب (البخلاء) للجاحظ ونوادر جحا ،هي الأكثر شهرة في النوادر والطرف،ما يؤكد ان النكتة كانت قديمة في حضارتنا العربية والاسلامية، وانها كانت تركز اكثر على الظواهر الاجتماعية والسياسية.وظهرت شخصيات عربية تخصصت بالنكته مثل أشعب والبهلول وأبو العتاهية،غير ان شخصية جحا تعدّ اشهر شخصية فكاهية في التاريخ العربي،ويقال ان اسمه الحقيقي هو أبو الغصن دجين الفزاري،وأنه عاصر الدولة الاموية ومات في خلافة المهدي بعمر تسعين عاما. وحكمة هذا الرجل انه يتظاهر بالجنون ليقول الحقيقة!،او أنه أراد ان يقول لنا ان الجنون هو السبيل الوحيد لقول الحقيقة في عالم يبدو للآخرين معقولا فيما هو مليء بالمفارقات غير المعقولة..مع انها ما كانت بخبل مفارقات عالم العراقيين الذي يعيشونه الآن!
اختلاف النكت باختلاف الشعوب.
تختلف الشعوب في نوعية النكات التي تضحكهم..فالبريطانيون والإيرلنديون والأستراليون والنيوزيلنديون يفضلون النكات التي تشمل اللعب على الألفاظ،ويفضِّل الأمريكيون والكنديون النكات التي يبدو أبطالها أغبياء،ويتداول الاوربيون النكات ذات المضمون الذهني،فيما يفضل العرب والعراقيون بشكل خاص تداول النكات الجنسية والسياسية،ما يعني ان لكل شعب وجدانه الثقافي ومستوى حضارته وطريقة التعبير عما يضحكه ويبكيه.
وتختلف طبيعة النكتة باختلاف المستوى الثقافي في المجتمع الواحد ايضا ،فالمثقفون تعجبهم النكت العقلية التي تستدعي الاعجاب وتثير التبسم ،والجمهور العام تعجبه النكت الصريحة التي تثير الضحك ،فيما البائسون واليائسون..تعجبهم مرارة النكتة.وأرى أن المصريين هم اطرف شعب عربي في تبادل النكت الساخرة التي تستهدف اثارة المتعة والاضحاك،وان العراقيين هم اكثر الشعوب العربية في تبادل النكات التي تسخر من الآخر بنقد لاذع،لسبب سيكولوجي- سوسيولجي هو كثرة الحروب وقساوة الحياة وسوء ادارة انظمة الحكم لشؤون الناس.
ويرى المهتمون بالأدب الشعبي (الفولكلوريون) ان معظم النكات تعود الى مئات السنين وانها تلبس في كل زمن ثوبا جديدا يوافق المزاج الثقافي والنفسي لكل شعب،فيما اختص علماء نفس واجتماع وباحثون بدراسة النكتة علميا..بل ان جامعات فتحت فروعا علمية خاصة بدراسة النكتة،مثل جامعة ولفرهامبتون التي خصصت قسما مهمته دراسة تاريخ النكتة وعلاقتها بالطبيعة البشرية،فيما اهتمت جامعات عربية ،الجزائر بشكل خاص،باجراء دراسات عن النكتة برسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه.
وتشير الدراسات الى ان النكت البذيئة (القذرة) تقل في شعوب البلدان المتطورة وتكثر في الشعوب المتخلفة لاسيما بين الشرائح الاجتماعية الشعبية.والتحليل السيكولوجي للنكتة البذيئة انها عنف لفظي لعدوان مكبوت ضد آخر بهدف النيل من مكانته الاعتبارية او التحقير.ولهذا فانها تعدّ مادة علمية لعلماء النفس والاجتماع يستطيعون الكشف من خلالها عن الافكار والميول العدوانية لدى الطوائف والمكونات الاجتماعية داخل المجتمع الذي يعيش في وطن واحد.فضلا عن ان اختلاف النكت بين الشعوب يوفر مادة علمية للمقارنة فيما بينها من حيث طبيعة حياتها وانظمتها السياسية وقيمها الاخلاقية..ولك ان تقول :(قل لي نكات مجتمع ما اقول لك من هو وكيف يعيش).
وظائف النكتة
الوظيفة الأولى للنكتة هي (النقد الساخر) لظاهرة اجتماعية او سياسية او اخلاقية او شخصية اعتبارية سواء كان رجل دين او سياسة او وجه اجتماعي.والهدف منها هو التقاط مفارقة (نظام سياسي يدّعي انه اسلامي وقادته فاسدون،رجل يدّعي انه تقي ولديه بيت دعارة..)،وتشخيص مواطن القبح والخلل في القيم والأخلاق والعلاقات الاجتماعية والأسرية..تصاغ باسلوب فكه او لاذع ،يجتذب المتلقي بطريقة محببة تجعله يفكر في الرسالة التي تحملها النكتة ليتأمل نفسه والواقع الذي يعيشه.وسيكولوجيا يمكن اختصار وظيفة النكتة،عربيا وعراقيا، بأنها هتاف الصامتين و وسيلة المقهورين لقهر القهر!
ووظيفة سيكولوجية خفية للنكتة في العالم العربي هي اننا نتداولها لنغطي عجزنا عن حلّ أزماتنا..وأنها تغور عبر تناقلها الى ما هو اعمق سيكولوجيا بتحويل قباحة الواقع الى مألوفّ،وابرز مثال على صدق ما نقول هو (الفساد في العراق) الذي تحول من حالة كانت تعدّ خزيا الى ظاهرة اجتماعية وسياسية شائعة ومألوفة!.
ومن بين اهم اهداف النكتة هو كشف ما خفي وفضح المستور، واكثر من يمارس النكتة هم بسطاء الناس والعاجزون لكونها ثقافة شعبية سهلة التداول يرّوحون بها عن هموم الحياة ويضحكون على انفسهم،ما يوفر مادة غنية لعالم النفس والاجتماع لمعرفة ما يعانية المجتمع او مكون اجتماعي فيه، وتحليلها وفقا لآلية الكبت ما اذا كانت تستهدف :التنفيس ،التشهير ، الفضح ،العقاب..،أو: التسلية ،الفكاهة ،التنفيس ،خفض التوتر ،الاسترخاء البدني والنفسي ،توثيق العلاقات بين الاصدقاء..واضحاك الناس،الا اذا كانوا من صنف نيوتن الذي قيل انه ضحك مرة واحدة في حياته،او ستالين الذي ما كان يضحك الا نادرا، اورئيسة وزراء بريطانيا السابقة..المرأة الحديدية مارغريت تاتشر.
وللتنكيت اوقاته ومناسباته،ففي مجتمعنا الاسلامي لا يصح التنكيت في المساجد ومناسبات العزاء او تشييع جنازة مع انها متداولة في ثقافات اخرى بتبرير سيكولوجي يهدف الى مداراة اهل الفقيد نفسيا.ولكن الظرفاء بيننا يستغلون هكذا مناسبات لقول نكتة كما فعل صديق ظريف حضر مجلس عزاء وفاة زوجة اخي..فحين جلس بيننا همس الى اخي قائلا:(شيخنا..بس كون امخليلك اسبير!).وموقف آخر انني حضرت مجلس عزاء وفاة زوجة صديقي،فوجدته يبكي عليها فمددت يديّ الى السىماء وقلت:( الهي،انك ترى هذا الرجل كم هو مفجوع ولا يطيق فراق زوجته..فاشفق عليه والحقه بها سريعا، وزوجّه اياها في الجنة، وابعد عنه الحور العين والولدان المخلدون!).
يمهّد القسم الأول من هذه الدراسة الى التعريف بتعدد مفاهيم النكتة واستعراض نشوئها تاريخيا عبر الحضارات واختلاف صيغها ودلالاتها بين الشعوب وتبيان وظائف النكتة وأهدافها،ويستعرض القسم الثاني تفسير الفلاسفة وعلماء النفس للنكتة واصنافها واهداف كل صنف منها،ويركز القسم الثالث على النكت السياسية في العالم العربي ودور الناس والسلطة في الترويج لها،فيما يتناول القسم الرابع النكت الجنسية واستطلاع رأي العراقيين بدلالاتها..في تحليل سيكوسوسيولوجي للباحث.
*
تفسير النكتة
يفسر كانت وشبنهور النكتة بـ(نظرية التنافر) في قولهما ان الفكاهة او المزحة او الدعابة..تنشأ حين يمتزج ما هو راقي ومنطقي ومعقول بشكل مفاجيء بما هو وضيع وعبثي ولامعقول..فيما يطرح عدد من الفلاسفة (نظرية الترويح ) في تفسير النكتة ويرون ان النكتة القوية تحرر المتلقي من القلق والافكارالسلبية حيث يعمل الضحك على غسل ما في داخل الفرد من انفعالات سلبية وتشاؤم،وان النكتة الجيدة هي تلك التي تحمل قيمة جمالية(Aesthetic Value) تحدث تأثيرا جسميا مرافقا للأحساس بالجمال،ويستدلون على ذلك بقولهم ان الضحك الذي تحدثه النكتة هو رد فعل جسمي يحرك اربع عشرة عضلة في الوجه وتمد الجسم بالدم المشبع بالأوكسجين..فيتورد الوجه وترتخي العضلات وتقوى المناعة وتقل هرمونات التوتر بحسب رأي علماء النفس..مع تحذير بأن الزيادة فيها قد تؤدي الى الوفاة على طريقة (ومن الضحك ما قتل!).ولا تستغرب..فأطباء ضغط الدم يؤكدون ان الأستغراق في ضحك قوي يؤدي في حالات الى السكتة القلبية!
و في كتابه “الضحك عند العرب” يرى الكاتب انيس فريحة ان الفكاهة “هي محاولة لتحويل
الألم والكبت إلى نوع من التعبير الذي يخفّف من وطأة البؤس”،فيما يرى الدكتور طلال عتريسي ،استاذ علم النفس الاجتماعي بالجامعة اللبنانية ،ان النكتة هي “سرد مبالغ لفكرة أو ظاهرة، ومعبّر عن تناقضات أو أحداث غير متوقّعة، بحيث ينطلق هذا السرد من الواقع ويحلّق نحو مكان غير مألوف، بصيغته المضخمة”.غير ان النكتة العربية كانت مظهرا من مظاهر البذخ والترف في القصور والديوانيات الأنيقة،واعتبرها ظرفاء العرب دليلا على النضج والميل الى السلام والتفاهم العقلاني.
ويرى ابن خلدون ان للمناخ أثرا في وصف شعب ما بـ«صاحب نكتة»، كما هي حال المناخ الحار في مصر والسودان،معللا ذلك بأن المرح سمة شعوب البلاد الحارة والمسالمة عموماً، حيث يشغل الظرف جزءاً من الثقافة.
وفي كتابه (تفسير الأحلام) يرى فرويد ثمة علاقة بين النكتة والحلم من حيث ان منبع كليهما هو اللاوعي،وكليهما يحملان معاني مكثفة مستبدلة وانهما يظهران فجأة وينسيان بسرعة،والفرق الوحيد بينهما هو ان النكتة تحمل معنى واضحا ومفهوما فيما يكون الحلم غامضا وقد يكون له اكثر من معنى وبعضها يصعب تحليله حتى على محلل نفسي،الا ما كان يتضمن ميولا عدوانية صريحة او ضمنية.
ومن جانبنا،نرى ان اجمل وصف للنكتة انها جملة مصاغة بخفة دم ومكر عميق وكوميديا سوداء تجعلك تضحك وتستلقي على ظهرك..ثم تتركك تفكر بعمق!.
اصناف النكتة
النكت على اصناف ،صنف نظيف مريح يحمل سخرية محببة على موقف او شخص ،او نقدا لظاهرة اجتماعية او سياسية او دينية..سلبية او متخلفة بهدف تقويمها، وصنف آخر يتضمن دوافع عدوانية من قبيل التشفي والشماته وتحقير الآخر والسخرية او الاستهزاء بدين او معتقدات طائفة او مكون اجتماعي،بل يصل الأمر حتى على اساس مناطقي.وصنف خاص بالرجال وآخر خاص بالنساء لاسيما تلك التي يتداولنها في الحمامات!..وقس عى ذلك الأطباء والطلبة والفلاحين والقصابين وأصحاب المهن الأخرى.
وأنجح انواع النكت تلك التي تتكون من جملة قصيرة تتضمن قصة محبوكة دراميا،محملة بمعنى مكثف يتضمن مفارقة او غرابة او سخرية تثير لدى سامعها ضحكة تلقائية.ومع تنوعها فأنها تبدأ في الغالب هكذا:( في واحد..) كما هو متداول في بريطانيا (في واحد اسكتلندي..)،او في مصر ( في واحد صعيدي)،و (أكو واحد) كما في العراق:(اكو واحد مصلاوي، اكو واحد دليمي، اكو واحد عمارتلي..) عن البخل والفطارة وقلّة الذوق..تهدف سيكولوجيا الى النيل من الآخر وأعلاء شأن( أنا )الفرد او (نحن ) الجماعة.
وهنالك نكات تهدف الى تقويم الاعوجاج ونشر الفضيلة ومتعة الضحك وتخفيف الحقد والعداء ،وأخرى تسيء الى قيم اخلاقية ودينية ،وبعضها عنصرية تسخر من شعب او قومية. وبعض النكات تعتمد المبالغة والتهويل،واخرى تميل الى التبسيط والتسطيح،واخرى تكون ساذجة و(بايخه)،واحيانا يكون جمال النكتة في مفارقة سخافتها!. ومع ذلك اصبحت النكتة الآن وسيلة فعالة وشائعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما الفيسبوك وتويتر،بل هنالك صفحات ومواقع خاصة بالنكتة لاسيما السياسية والجنسية.
ومع تعدد أصنافها فان النكتة تشكّل دالّة عن العقل الجمعي لشعب او لمجتمع بكامله او لمكّون اجتماعي فيه ،بها تستطيع ان تعرف مكبوتاته،همومه،أمنياته،ثقافته،واخلاقه بوصفها المنشور غير المدون الذي يحكي ما جرى له في حياته وما سيقع له من احداث.
ومع ان العرب يشتركون في دالة النكتة عن العقل الجمعي لديهم ،فأن العراقيين ينفردون في تاريخهم الحديث بمفارقات وتناقضات وفواجع حروب كارثية وقساوة حياة اقتصادية ما حصلت لأي مجتمع آخر في المنطقة ادت الى ارتفاع وتيرة النكت الساخرة اللاذعة و(الحسجة العراقية) بين الجماهير المسحوقة بشكل خاص في محاولة لأعادة التوازن النفسي والتنفيس عن المكبوت لقهر القهر،او لجعلك تنسى همومك وتضحك..اليكم واحدة منها:
(اكو واحد محشش بنه بيت خله بي 3 مسابح، اجه صديقه خطار كله هاي شدعوه 3 مسابح، كاله المحشش شبيك واحد للمي البارد و واحد للمي الحار، جان ايباوع صديقه شاف واحد فارغ،كاله وهذا ليش فارغ،كاله هذا اخاف واحد ما يريد يسبح!(.
• الحلقة الثالثة ستكون مخصصة للنكت السياسية.
يمهّد القسم الأول من هذه الدراسة الى التعريف بتعدد مفاهيم النكتة واستعراض نشوئها تاريخيا عبر الحضارات واختلاف صيغها ودلالاتها بين الشعوب وتبيان وظائف النكتة وأهدافها،ويستعرض القسم الثاني تفسير الفلاسفة وعلماء النفس للنكتة واصنافها واهداف كل صنف منها،ويركز القسم الثالث على النكت السياسية في العالم العربي ودور الناس والسلطة في الترويج لها،فيما يتناول القسم الرابع النكت الجنسية واستطلاع رأي العراقيين بدلالاتها..في تحليل سيكوسوسيولوجي للباحث.
• النكت السياسية
النكتة السياسية هي نقد موجّه نحو شخصية سياسية او نظام حكم، تصاغ باسلوب ساخر او هجاء صريح او رسالة مشّفرة،يتناقلها الناس همسا او يتداولونها في المقاهي او تقال على خشبة مسرح..تستهدف فضح الحاكم المستبد او المستفرد بالسلطة والثروة،وكشف نواياه العدوانية ضد الشعب،وقسوته في تعامله مع الخصوم وتناقض اقواله التي تأتي عكس افعاله.وتعمل ايضا على نبش ماضي هذا الحاكم والكشف عن دونيته والتشهير بأخلاقه..بسخرية صريحة او مبطنة تبعا لسلطة الحاكم وقسوة بطشه،ونوع النظام ما اذا كان دكتاتوريا او ديمقراطيا،الهدف منها التحريض الذي يفضي الى تسقيطه سياسيا واعتباريا..ما يعني أن طرفي النكتة السياسية هما الناس والحكّام وان مضمونها هو طبيعة العلاقة فيما بينهما،وان فضاءها هو الاماكن المفتوحة في النظام الديمقراطي والاماكن المغلقة في النظام الأستبدادي.
والنكتة السياسية ليست فقط سلاح الشعب في الاعتراض والاحتجاج ضد نظام حكم بل وسلاح الحكومة ايضا ضد الشعب من خلال مخابراتها واجهزتها الأمنية.ولأنها سلاح فعال في تسقيط الآخر،فان الحكومات تلجأ الى ترويج نكات عن المعارضين لها للنيل من هيبتهم واعتبارهم الاجتماعي،وهي حالة صارت شائعة في كل البلدان العربية بعد النجاح الذي حققته النكتة في زمن جمال عبد الناصر بتسقيط عبد الحكيم عامر واستخدامها مؤخرا في تسقيط محمد البرادعي وحمدين صباحي..وما يحصل الآن في العراق بشكل خاص.بل ان السلطة او الحاكم يستخدمها للنيل من اعتبار قومية او طائفة او مكون اجتماعي كما فعل صدام حسين في ترويج نكات ضد الشعب الكردي وأخرى ضد اهل الدليم لأسباب سياسية معروفة..فضلا عن ان النكتة السياسية تلعب دورا كبيرا في الحرب النفسية بين الدول كما حصل في الحرب العراقية الايرانية.
وتشير دراسات الى ان الحكام العرب روجوا نكاتا سياسية تستهدف الهاء الناس عن التفكير بوضعهم المعيشي المتردي وبؤسهم الحياتي،وللتنفيس عن المكبوت الذي يجري فيه تفريغ للعدوان ضد النظام.والمفارقة ان النكتة السياسية تلعب احيانا دور المهديء للناس واحيانا دورا دعائيا لصالح السلطة وأحيانا دورا نضاليا ضد السلطة.
وفي دراسته بعنوان (النكتة السياسية في العالم العربي وفي الجزائر)،يرى الدكتور عمار يزلي،أستاذ علم الاجتماع بجامعة وهران الجزائرية،ان النكتة تُعتبر أحد أهم أشكال المقاومة الثقافية في مجتمع يعاني من الاحتقان والضغط بكل أشكاله،فيما يرى أستاذ التاريخ عاصم دسوقي ان النكتة السياسية تنتشر لعجز الرأي العام عن التعبير عن رفضه من خلال القنوات الرسمية أو من خلال المؤسسات السياسية.ويذكر عادل حمودة في كتابه “النكتة السياسية” أن النكات كثيراً ما ذكرت الحكّام بالاسم أحياناً وصوّرتهم في أوضاع غير لائقة،لأن الناس أرادوا أن يؤكدوا لأنفسهم أن هؤلاء الأقوياء ليسوا آلهة ولا أنصاف آلهة بل هم مثلهم يتعرّون وينهزمون ويتوجعون.
ونرى أن البداية التاريخية لدور النكتة السياسية الفعال في العالم العربي تعود الى خمسينيات القرن الماضي في زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر.فلقد انتشرت في زمنه نكات لتسقيط الخصوم،واخرى كانت ضد سوء ادارة نظامه في حياة المصريين،تلخصها نكتة انتشرت بين المصريين في (أزمة التموين):ان صيادا يعيش في البحر اصطاد سمكة وطلب من زوجته ان تقليها فقالت له: مافيش زيت،فقال:اشويها، قالت: مافيش حطب..فرمى السمكة في البحر..وهتفت: يعيش جمال عبد الناصر..تقابلها في وجع السخرية نكتة اخرى تداولها المصريون بعد الأطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك:(ارجع يريس..احنا بنهزر)!
وفي المغرب هنالك نكتة تعبر عن انعدام حرية التعبير في العالم العربي،فلقد سئل احد الساخرين عن اكبر سد في المغرب فاجاب: “أكبر سد في المغرب هو سد فمك!”.وفي العراق ولمناسبة سد اليسو التركي الذي حول دجلة الخير الى نهر يعبره الصبيان مشيا،تداول العراقيون نكتة عن السدود التي انشأت في العراق بعد 2003 بأن أعظمها كان سد الخضراء وسد الطرق..وسد بواسير نائب رئيس البرلمان.ولم يسلم أحد من السياسيين في السلطة من نكات العراقيين التي تمتاز بالنقد اللاذع..وتقال علنا وتنشر في مواقع التواصل الاجتماعي مصحوبة برسوم كاريكتورية..فيما كانت النكت السياسية في زمن صدام يتم تداولها سرّا، وياويله ان كانت تخص رئيس النظام.فقد حكى لي احد السجناء حين كنت اجري دراسة علمية في سجن ابو غريب،ان احدهم حلم بصدام حسين ميتا،فوصل الخبر الى مدير السجن وتم استجوابه وتعذيبه:(اشلون تحلم بالسيد الرئيس ميت!)،ولم ينفعه تبريره (ان الذي يموت في الحلم يعني عمره طويل!).غير ان خال الرئيس صدام ووالد زوجته،الراحل (خير الله طلفاح) كان موضوع نكته عنوانها (أبو فرهود) حيث اشيع عنه انه استولي في بغداد على املاك تخص الدولة واغتصب املاكا تخص مواطنين.وواقع الحال ان بغداد الان تزدحم (بطلافيح!) وليس طلفاحا واحدا..وهم موضوع نكت عند العراقيين ،يأخذون بها (حيفهم!)منهم بعد ان عجزت تظاهراتهم عبر خمس سنين عن اسقاط افسد حكومة في تاريخهم،فيما اسقطت تظاهرات الاردنيين حكومتهم،وبثلاثة ايام من حزيران 2018!، لأنها شرّعت قانونا لزيادة ضريبة الدخل.
وحكّام العرب بلا استثناء يخشون النكتة السياسية بدءا من جمال عبد الناصر الذي خاطب المصريين بالكف عن تداولها متهما اسرائيل بالترويج لها،مرورا بأنور السادات حيث كانت أجهزة الأمن تجمع النكات وتدرسها بحسب وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء حسن أبو باشا،وصولا الى صدام حسين وانتهاءا بالحكام الجدد.وللتوثيق فان ديوان رئاسة الجمهورية طلب في تسعينيات القرن الماضي من قسم علم النفس في كلية الآداب بجامعة بغداد تحليل النكت السياسية التي تقال ضد الرئيس صدام حسين،وتم تكليف الدكتور موفق الحمداني وأنا بذلك.والمفارقة أن حكام العراق بعد 2003 ما عادوا يهتمون بالنكت السياسية التي تقال ضدهم علنا لسببين: سياسي كونهم ما عادوا يخافون من الشعب،وأخلاقي كونهم اعتادوا عليها وما عادوا يخجلون..فضلا عن انهم كثرة!.
وهنالك فرق كبير في النكتة السياسية زمن النظام الملكي مقارنة بالانظمة الجمهورية الستة التي تلته،تلخصه هذه النكتة:
حصلت خصومة بين رئيس الوزراء توفيق السويدي والشاعر معروف الرصافي فبادر احد وجهاء بغداد للمصالحة في مأدبة عشاء.فسأل احدهم توفيق السويدي:
– باشا، شنو رأيك بالدنيا؟
اجابه السويدي:والله الدنيا مو خوش دنيا،بس شنسوي..لازم الواحد يعمل معروف ويذبه بالشط..ونطق كلمة معروف بايقاع خاص.
وتوجه احدهم بنفس السؤال الى معروف الرصافي ،فأجابه قائلا:
– والله الدنيا خوش دنيا..بس توفيقنا طايح حظه!.
قدم القسم الأول من هذه الدراسة تعريفا بتعدد مفاهيم النكتة واستعرض نشوئها تاريخيا عبر الحضارات واختلاف صيغها ودلالاتها بين الشعوب وتبيان وظائف النكتة وأهدافها،واستعرض القسم الثاني تفسير الفلاسفة وعلماء النفس للنكتة واصنافها واهداف كل صنف منها،فيما ركز القسم الثالث على النكت السياسية في العالم العربي ودور الناس والسلطة في الترويج لها،ويتناول القسم الرابع النكت الجنسية واستطلاع رأي العراقيين بدلالاتها..في تحليل سيكوسوسيولوجي للباحث.
النكت الجنسية.
ان تتحدث سيكولوجيا عن النكتة الجنسية فان المنهج العلمي يفرض عليك ان تبدأ بفرويد.وبعيدا عن التفاصيل وبقدر ما يتعلق بالموضوع، فان فرويد كان اول من تحدث عن النكتة باسلوب علمي في كتابه الصادر عام 1905 بعنوان علاقة النكتة باللاشعور(Jokes and Their Relation to the Unconsciousness).
ومعروف ان اهم دافعين يحددان سلوك الانسان في نظرية فرويد هما الجنس والعدوان،وهو يفسر صنفا من النكت الجنسية بأنها قناع إنسانى أو جنسى ليخفى الشخص حالات الإحباط الخاصة به،وصنفا آخر بأنه وسيلة لتفريغ عدوان مكبوت،فيما يضيف (مارسيل بانيول) بأن الكبت الجنسي يساعد على ذيوع الدعابات الفاضحة والتورية الماجنة..وهو الرأي الأكثر شيوعا في ان الحرمان الجنسي هو السبب الرئيس لشيوع النكت الجنسية الفاحشة،غير اننا نرى ان التحليل يتعداه الى اسباب اخر، اذا نظرنا الى ان النكتة الجنسية ليس دالة فقط على القهر وكبت الضغوط،انما دالة ايضا على الملاطفة والدعابة والمرح وخفة الدم.
العربي والنكت الجنسية.
لدينا من ألأدلة ما تؤكد ان الانسان العربي كان يهتم بالجنس منذ قديم الأزل.فتراثنا الأدبي يزخر بقصص واقعية وأخرى خيالية عن الجنس،اشهرها كتاب (الف ليلة وليلة)الذي يمثل الذاكرة الشعبية عبر سنوات من تاريخ العرب،ولك ان تجد النكت الجنسية في الكثير من مؤلفات الكتّاب والأدباء العرب،من تاريخ ما قبل الجاحظ الى تاريخ ما بعد نجيب محفوظ..غير ان النكت الجنسية تتغير بتغير الزمن،فالنكتة في زمن (البهلول) هي غيرها في زمن (الغوغول)!.
فئوية النكت الجنسية
تصنف النكت الجنسية بحسب المرحلة العمرية والجنس،فالمراهقون والشباب لهم نكات ذات صياغة خاصة وموضوعات تعبر عن رغباتهم الجنسية المكبوته، والمتزوجون لهم نكاتهم ومعظمها تنشيطية من نوع (الفياغرا!)،وكذا من تعدى بهم العمر و(تقاعدوا) عن الجنس،وغالبا ما تكون موضوعاتها: رغبات و مقالب و حسرات.لكن تصنيفها بحسب الجنس يشير الى ان الدافع الرئيس فيها هو العدوان او السخرية من الآخر.فالذكور هم صنّاع النكت وهم الذين يطلقون نكاتهم الجنسية على النساء،وكثير منها فاحشة وملتهبة شبقيا بسبب الكبت الجنسي والاستبداد القمعي الذي تعرضت له المرأة العربية،واخرى بدافع الاستعلاء تستهدف الحط من كرامة المرأة،ولهذا ترد النساء بنفس السلاح..بنكات تشتمه او تذمه، واخرى جنسية تستهدف فيها حيوانية وسادية وانانية وقلة ذوق الرجل وتخلفه في علاقته الجنسية بزوجته تحديدا،ونكت اخرى خاصة بهن للمتعة والترويح من الهموم،فضلا عن ان سرد النكتة بحد ذاته يحتاج الى جرأة وضحك بصوت عالي لا يليق بالمرأة في تقاليدنا.وسبب سيكولوجي آخر،ان النكتة هي وسيلة تنفيس عن المكبوت في اللاشعور،والمرأة تخشى او تخاف ان تكشف ما في اعماقها.
ويتدرج مضمون النكت بحسب المستوى الثقافي لفئات المجتمع ،فالنكت الاباحية تشيع في الفئات الشعبية ،والنكت الأقل اباحية تتداولها الفئة الوسطى ،ونكت التورية الجنسية تختص بالفئة المثقفة. وتختلف ايضا باختلاف هوية المجتمع،فالنكت الجنسية في المجتمع المحافظ تختلف عن مثيلتها في المجتمع المفتوح.وتختلف ايضا بحسب الهوية الثقافية والفنية للمجتمع ،فهي تشيع في المجتمع الذي لا توجد فيه دور سينما او صالات عرض للأفلام،او نوادي للرقص والغناء،فتتولى النكتة الجنسية مهمة التعويض السيكولوجي والعقلي ايضا.
ليس هذا فقط بل ان النكت الجنسية تتنوع بتنوع المهن والوضع الذي يكون فيه الانسان ايضا،فالقصابون والبحّارة والفلاحون والمثقفون..لهم نكاتهم،والسجناء لهم نكاتهم التي تعكس حالة الكبت والمعاناة التي يعيشها السجين وعدم السماح له بممارسة الجنس مع زوجته.
ومن الحوادث الغريبة أن الكاتب الفرنسى الماركيز دى صاد ألّف كتاباً اسمه (120 يوماً فى مدينتى سروم وعمورة) سجله على شريط من الورق يبلغ طوله مئة مترا داخل زنزانة قذرة فى أحد سجون باريس، وأخرج أقذر ما فى نفسه وما فى نفوس الرجال وألقى به على المرأة.
بالمقابل،بحث العقل الجمعي العراقي في زمن الحصار الاقتصادي والاستبداد السياسي عن ضحية لموضوع النكت الجنسية،كان في العراق هو المطرب سعدي الحلي (1922-2005) فنسجت حوله الكثير من النكت الجنسية المخجلة والمعيبة الخاصة باللواطة مع ان الرجل ما كانت له ميول جنسية مثلية،واشهر تلك النكت ان الرئيس صدام حسين بعث بطلب سعدي الحلي ليؤنبه على ذلك فأجابه سعدي( سيادة الرئيس ،صدقني هاي اشاعات مغرضه..تصور سيدي،هسه من اطلع من يمك ،راح يكولون الريس ما طلع سلامات!)
(بالمناسبة،كان اللواط بالعراق في اربعينيات القرن الماضي شبه شائع لدرجة ان الرجل و(فرخه) كانا يجلسان معا في المقهى..و يتباهى به ان كان جميلا!)
ومع ان النكت الجنسية موجودة في كل مجتمعات العالم،الا انها في العالم العربي تعتمد الخطاب الصريح والمباشر ،والمفردة الفاحشة،وان النكتة (القوية)والأكثر شيوعا في مجتمعاتنا ..هي تلك الأكثر فضائحية! لأسباب سيكولوجية تتعلق بموروثنا الشعبي عنها،بدءا من العصر العباسي حيث شاعت فيه الجواري ،الى حاضر فيه من القيم والتقاليد الاجتماعية ما يضطر الفرد العربي الى كبت رغباته ودوافعه الجنسية،لتتولى النكتة مهمة التنفيس عن المكبوت.
وفي استطلاع اجريناه حديثا اتفق اغلب المستجيبين على ان النكت الجنسية ازدادت في العراق بالسنوات الأخيرة،وعزو ذلك لسببين :ظهور وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما الفيسبوك،وما فرضته احزاب الاسلام السياسي من قيود على الفن والحريات الشخصية..وكان احد قادة الكتل الاسلامية موضوع سخرية في العديد من النكت الجنسية.
والمفارقة ان زيادة حالات الانتحار والالحاد وظاهرة تفشي المخدرات والنكت الجنسية شاعت في العراق في زمن حكم احزاب الاسلامي ،وهي حقيقة سيكولوجية –اجتماعية لا يدركها قادة هذه الأحزاب هي ان الضد اذ تطرّف فانه يخلق ضده النوعي
وتبين ان اسباب شيوع النكت الجنسية في العراق هي نفسها في العالم العربي يتصدرها الكبت والحرمان الجنسي ومحرمات وتقاليد اجتماعية اقساها ما تعرضت له المرأة من استلاب جنسي.ولهذا السبب يعزى كثرة انتشار صفحات ومواقع عربية عبر النت ورسائل الموبايل خاصة بالنكت الجنسية كثير منها بادارة نساء!،ربما تعدّ هي الأكثر انتشارا في وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.
خاتمة:
استعرضنا في الحلقات الاربع الخاصة بالتحليل السيكوسوسيولوجي للنكتة ما نظنه انه يكتب للمرة الاولى باللغة العربية بهذا الوضوح والايجاز الشامل لانواعها واهدافها وامور اخرى.وما نرجوه من اقسام علم النفس والاجتماع في الجامعات العراقية والعربية،ان تولي اهتماما خاصا بدراستها لاسيما في رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه،وربطها بمتغيرات تخص الشخصية العربية وقياس اتجاهات الرأي العام لمعرفة رؤيتها وموقفها بخصوص القضايا التي يعيشها،فضلا عن تأثيراتها السلبية والايجابية،مستفيدة من (علم نفس الضحك)في التفسيرو(علم النفس العلاجي وعلم النفس الفسلجي )في التطبيق.
(المصري ،أبن نكته: في مقابلة تلفزيونية سألوا رقاصة مشهورة : شو بتعملي أول متقومي الصبح ؟ . قالت : ألبس هدومي وأروح دُغري ع البيت !! ) .
*
The post دراسة في سيكولوجية النكتةو النكتة السياسية …. النكتة..وسيلة المكبوتين لقهر القهر! – تحليل سيكوسوسيولوجي appeared first on الجزائرية للأخبار.
source http://dzayerinfo.com/ar/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a9%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق